لما روي: أن عثمان بن أبي العاص ــ رضي الله عنه ــ لما طهرت زوجته قبل الأربعين قال لها: لا تقربيني، عندما أتت إليه [1] .
والراجح أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا طهرت لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا صلت حلت؛ أي استباحت الصلاة فكيف لا يستباح الوطء [2] .
عاودها الدم بعد الطهر خلال الأربعين
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل على قولين:
1ـ أنه نفاسها تدع له الصوم والصلاة وإن طهرت أيضًا اغتسلت وصلت وصامت؛ لأنه دم في زمن النفاس فكان نفاسًا كالأول [3] .
2ـ أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي ثم تقضي احتياطًا، وهذه هي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد بن حنبل [4] .
ولا يأتيها زوجها، وإنما ألزمت فعل العبادات لأن سببها متيقن، وسقوطها بعد هذا الدم مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك.
وللشافعي فيما إذا رأت الدم يومًا وليلة بعد طهر خمسة عشر يومًا روايتان: أ ـ إنه حيض.
ب ـ إنه نفاس.
لكن الحنابلة قالوا: هو دم صادف زمن النفاس فهو نفاس، ولا فرق بين قليله وكثيره فحكم الحيض والنفاس واحد.
عاودها الدم بعد الطهر بعد الأربعين
يرى الأحناف [5] والمالكية: أن هذا الدم دم فساد ولا اعتبار له، ووافقهم على ذلك الحنابلة، لكنهم اشترطوا عدم مصادفة الدم زمن العادة وإلا فهو حيض.
وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة، يأتيها زوجها وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي إن أدركها رمضان ولا تقضي.
أما إن كان في أيام حيضها الذي تقعده أمسكت عن الصلاة ولم يأتها زوجها [6] (*) .
وهذا هو القول الأظهر عند الشافعية، وإذا أشكل الأمر ترد إلى أحكام المتحيرة [7] .
(1) رواه الدارمي1/229.
(2) الشرح الممتع 1/448.
(3) هذا هو الصواب الموافق للأدلة الشرعية.
(4) المغني 1/348.
(5) المبسوط 3/147.
(6) المغني 1/346.
(*) هذا هو الصواب الموافق للأدلة الشرعية.
(7) مغني المحتاج 1/120.