الصفحة 61 من 102

لو رأت المرأة الدم عقب الولادة مدة سبعة أيام ثم رأت الطهر أيامًا، فإما أن ترى عودة الدم قبل انتهاء مدة النفاس أو بعدها أو أن النقاء يبلغ الحد الزمني الأدنى للطهر وهو خمسة عشر يومًا.

وقد ذهب كل من المالكية والشافعية [1] وبعض أصحاب أبي حنيفة [2] إلى أن ما يطرأ على المرأة النفساء من طهارة، وانقطاع دم وامتد حتى بلغ الحد الزمني الأدنى للطهر فهو طهر.

وأن مدة النفاس ما سبق من دم قبل هذا النقاء، وأن مدة النقاء تعتبر مدة نفاس تابعة لما سبق من نفاس.

ويرى أبو حنيفة [3] والحنابلة [4] : أن الاعتبار لأول المدة وآخرها، وما تخلل من نقاء بين الدمين نفاس سواء بلغ الحد الزمني الأدنى للطهر أم لم يبلغ.

وقيل: يكره للزوج وطؤها إذا طهرت قبل الأربعين، والدليل على ذلك أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه لما طهرت زوجته قبل الأربعين وأتت إليه: قال لا تقربيني [5] . وهو من الصحابة وقوله: لا تقربيني، نهي وأقله الكراهة.

والراجح أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا طهرت، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وصلت حلت، أي: إذا استباحت الصلاة فكيف لا يستباح الوطء؟

وقول عثمان بن أبي العاص مقابل بقول ابن عباس رضي الله عنهما، وابن عباس أفقه منه وقد يتنزه عنه دون أن يكون مكروهًا عنده فلا يدل على الكراهة.

وربما فعله من باب الاحتياط فقد يخشى أنها رأت الطهر وليس بطهر [6] .

حكم النفساء التي تطهر خلال الأربعين

متى طهرت المرأة قبل الأربعين فإنها تطهر وتغتسل وتصلي الفرائض وجوبًا والنوافل استحبابًا.

ويستحب لزوجها ألا يقربها في الفرج حتى تتم الأربعين، وقيل: يكره، وقيل: يحرم مع عدم خوف العنت.

ويكون مكروهًا إن أمن العنت وإلا فلا [7] .

(1) مغني المحتاج 1/119.

(2) حاشية رد المحتار 1/192.

(3) شرح الدر المختار 1/62.

(4) المغني 1/346.

(5) رواه الدارمي 1/229.

(6) الشرح الممتع 1/447، 448.

(7) الإنصاف 1/384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت