فالمدة الزمنية التي يستقر بها الجنين في الرحم مائة وعشرون يومًا ولا تنفخ فيه الروح
إلا بعد انتهاء هذه المدة [1] .
وأقل ما قال به أهل العلم أنه يتخلق به الإنسان هو واحد وثمانون يومًا، فإذا تخلق كان له حكمه.
حكم السقط:
يرى الشافعية أن الدم الخارج عقيب الولادة نفاس، حتى ولو كان الملقى علقة أو مضغة [2] .
ويرى الأحناف: أن السقط الذي تبين بعض خلقه تصير به المرأة نفساء؛ كأن تظهر له يد أو رجل أو أصبع أو أظفر، وكذلك كل ما يدل على تشكيل فيه أو تخطيط.
أما إذا لم يظهر فيه شيء فلا تصير المرأة به نفساء، ويكون حيضًا إن دام ثلاثًا وتقدمه طهر تام وإلا فهو استحاضة [3] .
ويرى الحنابلة: أن المرأة إذا رأت الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان فهو نفاس، وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس.
وإن كان الملقى مضغة لم يتبين فيها شيء من خلق الإنسان ففيها قولان:
1ـ إن هذا الدم نفاس، لأنه بدء خلق آدمي فكان نفاسًا كما لو تبين فيها خلق آدمي.
2ـ ليس بنفاس؛ لأنه لم يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت النطفة [4] .
والغالب أنه إذا تم للحمل تسعون يومًا تبين فيه خلق الإنسان، وعلى (*) .
هذا إذا وضعت لتسعين يومًا فهو نفاس على الغالب وما قبل التسعين يحتاج إلى تثبت؛ لأنها لا تكون مضغة إلا بعد الثمانين.
والمضغة قسمها الله إلى مخلقة وغير مخلقة.
وإذا أسقطت لأقل من ثمانين يومًا فلا نفاس، والدم حكمه حكم سلس البول [5] .
الولادة الجراحية
إذا ولدت المرأة بعملية جراحية وهي ما تسمى بالولادة القيصرية ولم تر دمًا فلا تكون نفساء وإنما ذات جرح.
(1) تفسير ابن كثير 3/206.
(2) قليوبي وعميرة 1/109.
(3) شرح الدر المختار 1/63.
(4) المغني 1/ 349.
(*) الصواب أنها لا تكون بهذا نفساء إلا إذا رأت ما يدل على أنه خلق آدمي من رأس أو رجل أو يد ونحو ذلك أما الحساب فلا يكفي لأن المرأة قد تغلط بالحساب.
(5) الشرح الممتع 1/444.