إن الاستحاضة لا حد لأقلها ولا حد لأكثرها، فالمرأة متى عبر دمها أكثر الحيض فهو استحاضة يجري عليه أحكام الاستحاضة، وهي تميزه بأنه رقيق أحمر لا رائحة له، وإذا لم تستطيع التمييز رجعت إلى غالب عادة أقاربها من النساء وهو ستة أيام أو سبعة أيام حيث إن ذلك الغالب في الحيض لتعرف هل هو حيض أو استحاضة؟
وقد أوضحت قبل ذلك ما الذي يجري على المرأة فعله وإن طال بها دم الاستحاضة، وذكرت حديث أم حبيبة التي استمرت استحاضتها إلى سبع سنين.
أحوال المستحاضة
1ـ لها حيض معلوم:
فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلومة وتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة يثبت لها أحكام المستحاضة.
2ـ ليس لها حيض معلوم:
بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها، فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة تدور عليه أحكام الحيض، وما عداه فهو استحاضة تدور عليه أحكام الاستحاضة [1] .
3ـ ليس لها حيض ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة:
وذلك من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضًا، فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة أيام من أول المدة التي ترى فيها الدم، وما عداه يكون استحاضة. وقد فصلت القول في ذلك عند الحديث عن أقسام النساء من حيث الحيض.
بيان حال من تشبه المستحاضة
كأن يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه، وهذه لها حالتان:
(1) الإنصاف 1/364، 365.