الصفحة 47 من 102

وليس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بالاغتسال لكل صلاة فلفظ رواية البخارية هو ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي) [1] .

ولفظ رواية مسلم هو ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (استفتيت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فقال:(إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي) . فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي) [2] .

فالأصل عدم الوجوب، فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها كما مر في قوله: (إذا أدبرت فاغتسلي) . وليس في هذا ما تقتضي تكرار الغسل.

أما الأحاديث الواردة في سنن البيهقي وأبي داود وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بالغسل فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها قال الشافعي رحمه الله تعالى: (إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولعل أن غسلها كان تطوعًا) [3] .

2 ـ تنسى عددها وتذكر وقتها:

كالتي تعلم أن حيضها في العشر الأول من الشهر ولا تعلم عدده فهي في قدر ما تجلسه كالمتحيرة؛ تجلس ستًا أو سبعًا على أصح الأقوال، إلا أن تجلس من العشر دون غيرها.

(1) رواه البخاري 1/ 79 كتاب الحيض باب الاستحاضة.

(2) رواه مسلم 1/ 263 ح 334.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 19، 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت