قلت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سآمرك أمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال لها: إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله .. ) [1] .
والأخذ بهذا الرأي يتفق مع مبدأ التيسير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [2] . وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .
ويرى أصحاب هذا الرأي أن المرأة في هذه الحالة يجب عليها الغسل مرة واحدة فقط عند توقيف الدم ولا يلزمها الغسل لكل صلاة.
ويرى بعض الفقهاء أن الناسية لوقتها وعددها وهي المحيرة لها أن تتحرى ولها أن تختار، واختيارها يقع عن طريق الاجتهاد أو يكون من أول الشهر، لكن صاحب الإنصاف (ذكر أن ذلك ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى أن لها الخيرة في وجوب العادة الشرعية وعدمه) [4] .
وفي رواية للحنابلة: أنها تجلس أقل الحيض وهو يوم وليلة [5] .
وذهب الشافعية إلى أنها تفعل ما تفعله المبتدأة مميز كانت أو غير مميزة كما سبق في الحديث عن المبتدأة [6] .
وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي: أن هذه المرأة تغتسل وجوبًا لكل فرض [7] .
وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها، وقد استدلوا على وجوب الغسل بما روي عن عائشة رضي الله عنها: (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل لكل صلاة) [8] .
(1) رواه أبو داود 1/ 199 وما بعدها ح 287، والترمذي 1/ 221 وما بعدها ح 128 وقال هذا حديث حسن صحيح.
(2) سورة البقرة الآية 185.
(3) سورة الحج من الآية 78.
(4) الإنصاف 1/ 365.
(5) المغني 1/ 321.
(6) مغني المحتاج 1/ 116.
(7) مغني المحتاج 1/ 116.
(8) رواه أبو داود 1/ 205 ح 293، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 58 برقم 277.