إلى جانب أنه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني. ب ـ تقدم العادة لأنها قد ثبتت واستقرت، وصفة الدم بصدد الزوال، والنبي صلى الله عليه وسلم قد رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أم لا؟ [1] . وهو رواية عن الإمام أحمد.
فمن كان حيضها مثلًا خمسًا من أول شهر فاستحيضت فصارت ترى خمسة أسود ثم يصير أحمر ويتصل فالأسود حيض بلا خلاف؛ لأنه وافق زمن العادة والتمييز.
وإن رأت مكان الأسود أحمر ثم صار أسود وعبر سقط حكم الأسود لعبوره أكثر الحيض وكان حيضها هو الدم الأحمر؛ لأنه وافق زمن العادة.
وإن رأت المرأة مكان عادتها أحمر ثم خمسة ثم صار أحمر واتصل.
نقول: إن هذه المرأة تحيض بأيام عادتها وذلك على رأي من قدم العادة ويكون دمها الأسود وحده حيضًا على رأي من قدم التمييز، ولا شك أن الأولى تقديم العادة على التمييز مادامت منضبطة؛ لأن النصوص ظاهرة في ذلك، والله أعلم.
4 ـ ليس لها عادة ولا تمييز:
الناسية من لا عادة لها ولا تمييز
تنسى عددها تنسى وقتها تنسى وقتها المحيرة وهي التي
وتذكر وقتها وتذكر عددها وعددها حيرت الفقيه في
أمرها
1 ـ المرأة الناسية لزمن عادتها وموضعها من الشهر، والناسية أيضًا عدد أيامها، يرى بعض أهل العلم أنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وهو غالب الحيض [2] .
مستدلين بما روت حمنة بنت جحش قالت: (كنت أُستحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة. قال:(أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم) .
(1) المغني 1/ 319، 320.
(2) المغني 1/ 321.