الصفحة 42 من 102

وقد وافق الحنابلة والمالكية والشافعية في هذا المنطلق التمييزي بين الدمين، إلا أن الحنابلة أوجبوا الجلوس عليها في الدم القوي، أما في الضعيف فقالوا: إنها تغتسل [1] وتقوم بما عليها من واجبات كالصلاة والصيام وغيرهما، ويتضح من كلام الحنابلة في ذلك بأن المرأة تقوم بأداء الفرائض من الصلاة والصيام حيث إن ذلك من باب الاحتياط، وليس مرادهم أداءها للنوافل أيضًا.

فالنوافل ليس فيها احتياط، ولأن الإنسان لا يأثم بتركها فلا حاجة للاحتياط فيها، والأصل أن هذا الدم دم حيض والفرائض يخشى على المرأة أن تأثم بتركها.

وذكر صاحب المغنى [2] : أن الأحناف يقولون: لا اعتبار بالتمييز إنما الاعتبار بالعادة خاصة مستدلين بما روته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب لتصل فيه) [3] .

2 ـ معتادة غير مميزة:

وهي التي عبر دمها أكثر الحيض ولها عادة معروفة سابقة ولا يتميز بعضه من بعض وكذلك إن كان منفصلًا إلا أن الدم الذي يصلح للحيض دون أقل الحيض أو فوق أكثره فهذه لا تمييز لها فإن كانت لها عادة قبل أن تستحاض جلست أيام عادتها واغتسلت عند انقضائها ثم تتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي.

وما زاد عن هذا القدر فهو استحاضة وهذا القول قول الحنابلة والشافعية والحنفية [4] ، وقد خالفهم في ذلك المالكية حيث قالوا: لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار بالتمييز.

(1) المغني 1/ 311.

(2) المغنى 1/ 311.

(3) رواه أبو داود 1/ 187 وما بعدها، ح 274، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 52 برقم 244.

(4) المغني 1/ 315، مغني المحتاج 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت