ويترجح لي ــ والله أعلم ــ رأي الجمهور القائل: بأن الرجل له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل من الحيض؛ وذلك لقوة أدلته.
أقسام النساء من حيث الحيض
عندما يزيد دم الحيض عن أقصى مدته فإنه يحتاج إلى الحكم الشرعي فيه ولا يمكن الحكم في هذا الأمر إلا بالنظر إلى حالات المرأة المتعددة حين نزول الدم عليها، وهذا ما سيتضح خلال الحديث عن أقسام النساء من حيث الحيض وهي ما يلي:
1 ـ مبتدأة مميزة:
مثالها: بلغت بالحيض واستمر بها الدم إلى أن عبر أقصى المدة، وحالها أنها متمكنة من تمييز الدم عن بعضه البعض فتعرف القوي منه بثخنه ونتنه وشدة لونه، فما كان منه على هذه الصفات فهو حيض وما كان ضعيفًا فهو استحاضة أي دم فساد، والمراد بالضعيف الضعيف المحض [1] .
وقد اشترط الشافعية لذلك شروطًا ثلاثة هي:
أ ـ أن لا ينقص القوي عن أقل الحيض.
ب ـ أن لا يزيد القوي عن أكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا.
جـ ـ أن لا ينقص الضعيف عن أقل الطهر وهو خمسة عشر يومًا.
ويتضح ذلك بالمثال الآتي:
امرأة أتاها الدم في أول شهر رجب واستمر بها وتجاوز أقصى المدة وهي خمسة عشر يومًا، ولم يثبت على هيئة واحدة من الضعف والقوة وذلك إلى نهاية اليوم الخامس من شهر شعبان.
فإذا قلنا: إنه من بداية شهر رجب إلى خمسة عشر يومًا من نفس الشهر بها سبعة أيام قوة ومن ستة عشر من شهر رجب إلى خمسة عشر من شهر شعبان عددها عشرون يومًا.
والمرأة قد لاحظت دمها عقب الحد الأقصى فرأت ثلاثة أيام الدم خلالها قوي وما بقي ضعيف فتكون مدة حيضتها سبعة أيام بالإضافة إلى ثلاثة أخرى يكون مجموعها عشرة أيام.
أما الباقي فهو ثمانية أيام بالإضافة إلى سبعة عشر يومًا يكون مجموعها خمسة وعشرين هي دم فساد.
(1) مغني المحتاج 1/ 113.