ومما يؤيد ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت يزيد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر وتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ قرصة ممسكة فتطهر بها) [1] .
وحيث إن الحكمة من استعمال الطيب هي تطييب المحل وإزالة الرائحة الكريهة، فإذا استعملت المرأة في عصرنا الحاضر صابونًا له رائحة طيبة أو أي مستحضر له رائحة فإنها تكون قد أصابت السنة؛ إذ يتحقق باستعمال هذه الأنواع ما يتحقق طيبة بالطيب بل قد تكون أكثر فاعلية منه حسب قوة رائحتها ونفوذها.
هل يجبر الزوج زوجته على الغسل من المحيض
لقد اتفق العلماء على أن الزوج المسلم له أن يجبر زوجته المسلمة على الاغتسال من الحيض.
واختلفوا فيما لو كانت الزوجة ذمية، فهل لزوجها المسلم إجبارها على الغسل من الحيض؟
قال الشافعية [2] والحنابلة [3] والمالكية [4] في رواية: إن الزوج المسلم له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل من الحيض.
وقال الحنفية [5] والمالكية والحنابلة في رواية أخرى: إن الرجل ليس له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل من الحيض.
واستدل الجمهور بما يلي:
1 ـ قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [6] .
فالآية الكريمة لم تخص المسلمة من غيرها فهي تشمل المسلمة والذمية والحرة والمملوكة فأوجب الله بذلك التطهر على الجميع.
وإن عدم الاغتسال من الحيض يمنع الاستمتاع الذي هو حق للزوج فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه.
(1) رواه مسلم 1/ 261 ح 332.
(2) الأم 1/ 45.
(3) المغني 2/ 128.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 90.
(5) البحر الرائق 3/ 11.
(6) سورة البقرة من الآية 222.