الصفحة 39 من 102

فقد ثبت عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: قالت: (كنا ننهى أن نحد إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أو أظفار ... ) [1] .

ومما يدل على استحباب المسك والطيب ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: (خذ فرصة من مسك فتطهري بها) ، قالت: كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) ، قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله تطهري) ، فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم [2] .

فإن لم تجد المرأة مسكًا فيستحب لها أن تستخدم الطيب، فإن لم تجد الطيب فتستخدم الطين وإلا فالماء يكفيها.

وقد اختلف العلماء في الحكمة من استعمال المسك: والصحيح المشهور أن المقصود من استعماله تطييب المحل ودفع الرائحة الكريهة ـ وليس لسرعة علوق الولد كما قال بعضهم.

قال النووي: (وأما قول من قال: إن المراد من استعمال المسك هو الإسراع في العلوق فضعيف باطل؛ فإنه على مقتضى قوله ينبغي أن يخص به ذات الزوج الحاضر الذي يتوقع جماعه في الحال وهذا شيء لم يصر إليه أحد نعلمه، وإطلاق الأحاديث يرد على من التزمه، بل الصواب أن المراد من استعماله تطييب المحل وإزالة الرائحة وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس سواء ذات زوج أو غيرها) [3] .

أما وقت استعمال الطيب فعلى القول الصحيح من أن الحكمة من استعمال الطيب تطييب المحل فيكون بعد الغسل [4] .

(1) رواه البخاري 1/ 80 كتاب الحيض باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض.

(2) رواه البخاري 1/ 81 كتاب الحيض باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل فتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 13 بتصرف.

(4) المجموع شرح المهذب 2/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت