الصفحة 38 من 102

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ رجحان الرأي الأول؛ لأن أدلة الرأي الثاني ضعيفة وقد رد عليها الجمهور من عدة وجوه، فتبين أن غسل الحيض كغسل الجنابة وأن المرأة الحائض لا يجب عليها نقض شهرها إذا وصل الماء إلى أصول الشعر، فإن كان يوجد ما يمنع وصول الماء إلى الأصول وجب النقض؛ لما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، إني أشد شعرًا أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) [1] .

تطيب الحائض عند الغسل من الحيض

يستحب للمرأة عند الغسل من الحيض أن تستعمل السدر؛ وذلك لما روته أسماء: أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض فقال: (تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر ... ) [2] .

وقد أوجب ذلك الميموني وابن عقيل [3] .

والأصح أنه للاستحباب؛ حيث إن الأمر في الحديث للندب وليس للوجوب لأن الواجب في الغسل تعميم الجسد بالماء.

ويستحب للمرأة في غسل الحيض أن تتبع أثر الدم بمسك أو طيب؛ وذلك بأن تجعله على قطنة أو غيرها كخرقة وتدخلها فرجها، والنفساء كالحائض في ذلك [4] .

قال الشافعي: (الحائض في الغسل كالجنب، إلا أني أحب للحائض إذا اغتسلت من الحيض أن تأخذ شيئًا من مسك فتتبع به أثر الدم فإن لم يكن مسك فطيب) [5] .

والمرأة تفعل هذا سواء كانت بكرًا أم ثيبًا أم عجوزًا، ولا تفعله المحرمة لأن الطيب بأنواعه يمتنع عليها فتستعمل الطين، وأما المحدة فإنها تتبع أثر الدم بنحو أظفار [6] .

(1) رواه مسلم انظر صحيح مسلم [1/ 178] .

(2) رواه مسلم 1/ 261 ح 332.

(3) الإنصاف 1/ 258.

(4) المجموع شرح المهذب 2/ 188.

(5) الأم 1/ 45.

(6) الإقناع 1/ 47، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت