وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثتني خالتي ميمونة رضي الله عنها قالت: (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده) [1] .
وهذا هو الغسل الكامل، وغسل الحيض كغسل الجنابة تمامًا.
أما الغسل المجزئ:
فهو الذي لا بد منه لتحقيق إزالة الحدث، وإذا نقص عن الكيفية التالية لا يجزئ.
وكيفيته: أن تغسل ما بها من أذى وتنوي وتعم بدنها وشعرها بالماء [2] .
هل يجب على الحائض أن تنقض ضفائرها عند الغسل
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
أحدهما: وهو قول الجمهور: أنه لا فرق بين غسل المرأة من الحيض وغسلها من الجنابة، وأنه لا يجب على المرأة نقض ضفائرها إذا وصل الماء إلى أصول الشعر [3] .
واختلف أصحاب هذا الرأي فيما بينهم في إيصال الماء إلى باطن الضفائر والذوائب وما استرسل من الشعر؛ فمنهم من يرى أن ذلك واجب على المرأة، ومنهم من يرى أنه ليس بواجب.
القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وقول الباجي من المالكية وابن حزم [4] .
وقد فرق أصحاب هذا الرأي بين غسل الجنابة وغسل الحيض فأوجبوا على الحائض نقض شعرها في غسل الحيض، ولم يوجبوه في غسل الجنابة قائلين بأن نقض المرأة لشعرها في غسل الحيض ليس فيه مشقة؛ حيث إنه يحدث في الشهر مرة بخلاف غسل الجنابة الذي يتكرر كثيرًا.
(1) رواه مسلم 1/ 254 ح 317.
(2) الشرح الكبير بهامش المغني 1/ 214 ..
(3) الإنصاف 1/ 256، الأم 1/ 40، الشرح الصغير 1/ 6، البحر الرائق 1/ 196.
(4) المحلى 1/ 37.