إذن فالحيض من الأمور الموجبة للغسل. قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [1] .
وقال ابن نجيم: يلزم المرأة تمكين الزوج من الوطء ولا يجوز ذلك إلا بالغسل وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [2] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) [3] .
وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل وممن نقل هذا الإجماع الكاساني [4] ، والنووي عن ابن المنذر [5] .
ولكن متى يجب الغسل؟ هل يجب بخروج الحيض وأن الانقطاع شرط؟ أو أن الانقطاع هو الموجب؟ أم أنه يجب إذا أرادت المرأة القيام إلى الصلاة ونحوها؟ كل ذلك محل نظر عند أهل العلم.
والراجح والله أعلم أن الموجب للغسل هو خروج الدم وأن الانقطاع شرط للصحة، وإرادة القيام إلى الصلاة ونحوها شرط للغسل على الفور.
لأن وجود الدم مانع من مباشرة العبادات فهذا هو سبب الحدث فيستقر الغسل في ذمتها ولكنها لا يمكن أن تؤدي هذا الغسل إلا بعد انقطاع دمها فيسمح لها بالاغتسال، ولكن لا على الفور وإنما يتأتى الفور إذا ترتب على عدم الغسل فوات واجب من الواجبات فحينئذ تبادر بالغسل مثل الصلاة، فإذا طهرت المرأة بالليل ولكنها أخرت الغسل سواء كان من جنابة أو حيض ... واغتسلت بعد طلوع الشمس وقضت الصلاة فإن ذلك حرام بالإجماع.
(1) سورة البقرة من الآية 222.
(2) البحر الرائق 1/ 64، المغني 1/ 209.
(3) رواه البخاري 1/ 85 كتاب الحيض باب إذا رأت المستحاضة الطهر.
(4) بدائع الصنائع 1/ 38.
(5) المجموع 2/ 148.