الصفحة 19 من 102

وقيل: عن انقطاع الدم متى نقص عن يوم فليس بطهر وهذا هو الصحيح وإيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة فيه حرج ينتفي بقوله الله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [1] . ولو أصبح انقطاع الدم ساعة طهرًا ولا تلتفت المرأة إلى ما بعده من الدم لأدى ذلك إلى أنه لن يستقر لهذه المرأة حيض.

إذن فانقطاع الدم أقل من يوم لا يعد طهرًا، إلا أن ترى ما يدل عليه لكي يعد طهرًا بعلامة من علامات الطهر المعروفة والتي ذكرناها سابقًا.

فلا بد أن يكون الانقطاع كبيرًا فإذا وجد هذا الانقطاع وأمكن منه الصلاة والصيام والعبادة وجبت على المرأة لعدم المانع من وجوبها فإن ما تراه المرأة من نقاء بين الدمين حيضُ، كحال النظر إلى نصاب الزكاة، وذلك إذا كان هذا النقاء أقل من يوم.

والراجح أن الطهر إذا كان أقل من يوم وليلة فهو حيض أما إن كان يومًا وليلة فهو طهر.

عاودها الدم في أثناء العادة أو بعدها

الحالة الأولى: عاودها الدم في أثناء العادة:

إن عاود الدم المرأة في عادتها ففيه قولان:

1ـ إنه من حيضها؛ لأنه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع، وهذا مذهب الثوري والشافعي.

2ـ ليس بحيض، وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن أبي موسى ومذهب عطاء؛ لأنه عاد بعد طهر صحيح فأشبه ما لو عاد بعد العادة.

وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله: إذا كانت أيامها عشرًا فقعدت خمسًا ثم رأت الطهر فإنها تصلي فإذا كان اليوم التاسع أو الثامن فرأت الدم صلت وصامت وتقضي الصوم، وهذا على سبيل الاحتياط لوجود التردد في هذا الدم.

فإن رأته في العادة وتجاوز العادة لم يخل من أن يعبر أكثر الحيض أو لا يعبر؛ فإن تجاوز أكثر الحيض فليس بحيض؛ لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة لأنه متصل به فكان أقرب إليه.

(1) سورة الحج الآية 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت