وقد استدل الحنابلة على قولهم: أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا بما روي عن علي رضي الله عنه: أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيَض طهرت عند كل قرء وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون. وهذا بالرومية معناه جيد [1] .
وهذا لا يقوله إلا توقيفًا ولأنه قول صحابي انتشر ولم نعلم خلافه [2] .
وقال أبو بكر: أقل الطهر مبني على أكثر الحيض، فإن قلنا: أكثره خمسة عشر يومًا فأقل الطهر خمسة عشر، وإن قلنا: أكثره سبعة عشر فأقله ثلاثة عشر.
ويتضح من ذلك أن بناءه هذا على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يومًا يجتمع فيه حيض وطهر. وهكذا يعرف أقل الطهر، وقيل: إنه لا حد لأقله كما ذكره شيخ الإسلام.
أكثر الطهر:
لا خلاف بين الفقهاء بأنه لا حد لأكثر حيث إن ذلك لم يرد تحديده في الشرع
ومن النساء من لا تحيض [3] .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ( فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتاب والسنة حيث إن الطهر لا حد لأكثره) [4] .
ماذا تفعل المرأة في الطهر بين الدَّمين:
متى رأت المرأة الطهر فهي طاهر تغتسل وتلزمها الصلاة والصيام سواء رأته في العادة أو بعد انقضائها، ولم يفرق الحنابلة بين قليل الطهر وكثيره لقول ابن عباس: (أما رأت الطهر ساعة فلتغتسل) [5] .
(1) انظر: صحيح البخاري 1/84 كتاب الحيض، وقد رواه البخاري معلقًا.
(2) المغني 1/310.
(3) منار السبيل 1/56.
(4) فتاوى ابن تيمية 19/237.
(5) المغني 1/355.