ودليلهم من الوجود: أن الذي لا ضابط له في اللغة ولا في الشرع يرجع فيه إلى المتعارف
عليه بالاستقراء [1] . وهذا هو الرأي الراجح لقوة أدلته. والله أعلم.
ثانيًا: أكثر الحيض:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن أكثر الحيض لا حد له حيث إن كل ما استقر عليه عادة
المرأة فهو حيضة [2] .
وذكر الحنابلة والشافعية والمالكية بأن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
ما روي عن ابن عمر مرفوعًا أنه قال: (النساء ناقصات عقل ودين) قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: (تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي) [3] .
ويقصد بذلك زمن الحيض، والطهر والحيض يجتمعان في الشهر عادة للمرأة، وقد جعل الله تعالى عدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فيتعين شطر كل شهر للحيض وهو خمسة عشر يومًا، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ما زاد على الخمسة عشر استحاضة) [4] .
وقد أجمع على ذلك كثير من التابعين [5] .
وثبت بالاستقراء عن الإمام الشافعي رحمه الله أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا [6] .
وبذلك يتضح أن الرأي الراجح في مدة الحيض: أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا. والله أعلم.
الطهر
تعريفه: الطهر هو زمن نقاء المرأة من دم الحيض والنفاس.
علاماته: إن للطهر علامتين تدلان عليه وبهما يتحدد للمرأة إن كان يصح لها الرجوع إلى ما تركته في الحيض أم لا.
1ـ العلامة الطبيعية:
وهذه العلامة تشتمل على أمارتين حسيتين هما:
أـ القصة البيضاء: وهي ماء أبيض يعقب الحيض كما يطلق عليه البياض الخالص.
(1) حاشية البيجوري 1/114.
(2) فتاوى ابن تيمية 19/237.
(3) المقاصد الحسنة ص 194 ، وأخرجه ابن حجر في تلخيص الحبير 1/162 وقال: باطل لا أصل له.
(4) كشاف القناع 1/203 شرح منتهى الإرادات 1/108.
(5) المجموع شرح المهذب 2/383.
(6) مغني المحتاج 1/109.