الصفحة 15 من 102

لا تحديد لأقل الحيض فالدفعة واللمعة تعتبر حيضًا في العبادة، وأما في العدة والاستبراء فيوم واحد، وهذا هو قول الإمام مالك وما عليه أصحابه [1] .

الرأي الخامس:

لا حد لأقل الحيض ولا فرق في ذلك بين العبادة والعدة والاستبراء، وهذا هو قول ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال رحمه الله:(إن الله عز وجل علق بالحيض أحكامًا متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لأقله بشيء أو يحده بحد ـ فالحيض لا حد لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض وقد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيَضٍ وإن قدر أنها حاضت ثلاث حيض في

أقل من ذلك أمكن) [2] .

الرأي السادس:

أقل الحيض يوم بلا ليلة، وهو قول بعض الشافعية ورواية عن الإمام أحمد.

الرأي السابع:

أقل مدة الحيض يوم ليلة.

دليل هذا الرأي من القرآن: قول الله تعالى { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [3] .

فالآية مطلقة لم تحدد وقتًا لأقل الحيض وأكثره والرجوع في ذلك إلى العادة والعرف بين النساء، وثبت من عادة النساء أن أقل الحيض عندهن يوم وليلة.

ومن السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: (دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة) [4] .

وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة، وبما أن أقل الحيض غير محدد شرعًا فوجب فيه الرجوع إلى الوجود، وقد ثبت الوجود في اليوم والليلة [5] .

ومن أقوال الصحابة: قول علي رضي الله عنه: ( ما زاد على خمسة عشر استحاضة، وأقل الحيض يوم وليلة) [6] .

(1) الشرح الصغير لأحمد الدردير 1/73.

(2) فتاوى ابن تيمية 19/237، 238.

(3) سورة البقرة الآية 222.

(4) رواه أبو داود 1/197 ح 286، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/55 برقم 263:حديث حسن.

(5) المجموع شرح المهذب 2/382.

(6) تلخيص الحبير 1/172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت