2ـ أنهما حيض مطلقًا: ودليلهم ما ثبت عن علقمة عن أمه مولاة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء...) [1] .
وقالوا: إنهما خارجان من الرحم رائحتهما كريهة فيأخذان حكم الحيض.
3ـ إن كان في زمن العادة فهما حيض: ودليلهم على ذلك قول الله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } [2] . فالصفرة والكدرة داخلة في عموم الآية، فهما حيض في زمن العادة، وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: (كنا لا تعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا) [3] .
فهذا القيد الذي ذكرته أم عطية يدل دلالة واضحة على أن هذا الدم إن كان قبل الطهر فهو حيض أي في أيامه، وما عداها لا يكون حيضًا وهذا هو الرأي الراجح؛ حيث إن الدلالة التي ساقها أصحابه هي التي يعول عليها في هذه المسألة.
مدة الحيض
أقله ــ أكثره:
لكي تنقطع المرأة عن العبادات وتلتزم بالأحكام المترتبة على الحيض عليها أن تعرف ما هي مدة الحيض التي في أثنائها تفعل ذلك ومتى تطهر فتعود لما تركت؟ لذا يجب على المرأة أن تعرف أقل الحيض وأكثره.
أولًا: أقل الحيض:
اختلف الفقهاء في أقل الحيض اختلافًا كبيرًا، وسأجمل الخلاف مبينًا القول الراجح بدليله:
الرأي الأول:
أقل مدة الحيض يومان والأكثر من الثالث، هو قول لأبي يوسف.
الرأي الثاني:
أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين بينهم، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف.
الرأي الثالث:
أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بلياليها، وهو قول أبي حنيفة [4] .
الرأي الرابع:
(1) رواه الإمام مالك 1/59 كتاب الطهارة باب طهر الحائض.
(2) سورة البقرة من الآية 222.
(3) رواه البخاري 1/84 كتاب الحيض باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، ورواه أبو داود 1/215 ح 307واللفظ له.
(4) بدائع الصنائع 1/40، 41.