الصفحة 13 من 102

فإن قيل: هل جرت العادة أن يذكر القرآن السنوات بأعدادها؟ فالجواب على ذلك: نعم؛ قال الله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } [1] .

ولو كانت مدة الحيض معلومة بالسنوات لبينه الله تعالى؛ لأن التحديد بالخمسين أوضح من التحديد بالإياس [2] .

خصائص دم الحيض

اتفق العلماء على أن اللون الأحمر هو الأصل في الدم، إلا أنه قد يغلب عليه السواد فيصير دم الحيض أسود. ويتميز دم الحيض بأنه غليظ لا ذع كريه الرائحة ولكن قد يتغير لون الدم على حسب اختلاف الطبيعة والبيئة من مكان إلى مكان.

واتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على ألوان أربعة هي الأسود والأكدر والأصفر والأحمر. وإن كان المالكية قد ذكروا الثلاثة الأولى منها ولم يذكروا اللون الرابع وهو الأحمر، وزاد الأحناف الخضرة والتُّرِْبيَّة [3] .

والخضرة: هي نوع من الكدرة، ولعل السبب فيه فساد المنبت أو أن المرأة ربما أكلت قصيلًا أو نوعًا من البقول.

أما التربية: فهو ما يكون لونه كلون التراب وهو نوع من أنواع الكدرة [4] .

أما ما فيه خلاف فهو الصفرة والكدرة: وقبل أن نذكر أقوال أهل العلم فيهما نعرفهما أولًا:

فالصفرة: ماء أصفر كماء الجروح.

والكدرة: ماء ممزوج بحمرة وأحيانًا يمزج بعروق. وقيل: ما هو بلون الماء الوسخ الكدر [5] .

آراء أهل العلم فيهما:

1ـ أنهما ليسا بحيض مطلقًا: واستدلوا بما ثبت عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا) [6] .

ومعنى قولها: شيئًا؛ أي شيئًا من الحيض، وظاهر اللفظ العموم.

(1) سورة الأحقاف الآية 15.

(2) الشرح الممتع 1/403.

(3) حاشية رد المحتار 1/189.

(4) تبيين الحقائق 1/55.

(5) عون المعبود شرح سنن أبي داود 1/499 ح 304.

(6) رواه البخاري 1/84 كتاب الحيض باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت