الصفحة 12 من 102

وروي عنه رحمه الله ما يدل على أنها لا تحيض بعد الخمسين وكذلك قال إسحاق بن راهويه: لا يكون حيضًا بعد الخمسين ويكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض، وروي عنها أيضًا أنها قالت: إذا بلغت لن ترى المرأة ولدًا بعد الخمسين.

وإن كان الاستقرار والتتبع والوجود يخالف ذلك فقد قال الزبير بن بكار في كتاب النسب: (إن هندًا بنت أبي عبيدة بن عبد الله ولدت موسى بن عبد الله بن حسين بن حسن بن علي أبي طالب ولها ستون سنة) .

وقال الإمام أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: إن عاودها مرتين أو ثلاثة فهو حيض [1] .

والعادة غالبًا لها أثر في الشرع، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة: ( امكثي قدر ما تحبسك حيضتك...) [2] . فردها إلى العادة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( لو قدر أن زاد الدم المعروف من الرحم بعد ستين أو سبعين لكان حيضًا، واليأس المذكور في الآية في قوله تعالى: { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ } [3] . ليس هو بلوغ سن، فلو كان بلوغ سن لبينه الله ورسوله وإنما هو أن تيأس المرأة نفسها من أن تحيض ولو كانت بنت أربعين، ثم إذا تربصت وعاد الدم تبين أنها لم تكن آيسة، وإن عاودها بعد الأشهر الثلاثة فهو كما لو عاد غيرها من الآيسات، والمستريبات، ومن لم يجعل هذا هو اليأس فقوله مضطرب إن جعله سنًا وقوله مضطرب إن لم يحد اليأس لا بسن ولا بانقطاع طمع المرأة في الحيض، وبنفس الإنسان لا يعرف) [4] .

ومعنى ذلك أنه متى وجد الحيض ثبت حكمه، ومتى لم يوجد لم يثبت له حكم، ويمكن أن يوجد قبل تسع سنين وبعد الخمسين وهذا يشهد له الواقع.

(1) المغني 1/446.

(2) رواه مسلم 1/264 ح 334.

(3) سورة الطلاق من الآية 4.

(4) فتاوى ابن تيمية 19/240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت