ومن هنا لزم أن نحدد سنًا معينًا إذا وصلتها الفتاة قلنا: إنها بلغت البلوغ الحكمي الذي به يمكن أن تحاسب عن التكاليف الشرعية، وهذا الزمن غالبه عند الأئمة خمسة عشر عامًا سواء كان ذلك للذكر أو الأنثى، وهذا التقدير الزمني إنما يكون كائنًا عند فقدان البلوغ الطبيعي المعروف حسيًا بالحيض للجارية وإمكانية الحبل، وبالاحتلام (*) للغلام وهذا هو رأي جمهور الفقهاء.
ودم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به، فمن لا تصل للحمل لا توجد فيها حكمته فينتفي لانتفاء هذه الحكمة كالمني فهما متقاربان في المعنى فإن أحدهما يخلق منه الوالد والآخر يربيه ويغذيه وكل منهما لا يوجد من صغير.
ومما يدل على أن أقل سن تحيض له الجارية هو تسع سنين ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) [1] .
والمراد بذلك أنه يصير حكمها حكم المرأة وهذا هو قول الشافعي [2] .
وقد أثر عن الشافعي رحمه الله أنه قال: (رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة) [3] .
وقد يقع هذا بأن تحيض لتسع وتلد لعشر وبنتها تحيض لتسع وتلد لعشر فهذه عشرون سنة وسنة للحمل فتضع مولودًا فهذه إحدى وعشرون سنة.
وإن رأت الدم لدون تسع فهو دم فساد على كل حال؛ لأنه لا يجوز أن يكون حيضًا [4] .
منتهى الحيض ( الإياس ) :
اختلف الرواية عن الإمام أحمد في يأس المرأة من الحيض، وقال الخرقي: إنها لا تيأس من الحيض يقينًا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين الخمسين والستين مشكوك فيه لا تترك له الصلاة ولا الصوم.
(1) انظر سنن البيهقي 3/418 ح 1109.
(2) مغني المحتاج 1/108.
(3) أخرجه البيهقي في سنته 1/319، 320 كتاب الحيض باب السن التي إذا وجدت حاضت فيها المرأة.
(4) المغني 1/447.