ومن الجدير بالذكر أن كل هذه التغيرات الهائلة ليست إلا نتيجة لهرمون تفرزه حويصلة جراف بناء على أوامر الغدة النخامية ومما لا شك فيه أن معرفة علامات البلوغ ومعرفة وقت البلوغ ومتى بدأ بالتحديد له أهمية كبرى وعظمى في حياة كلا الجنسين الإناث والذكور؛ لما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات وما ينبني من أحكام دنيوية وأخروية وضحها الشارع وبينها.
من هذا المنطلق وجب على الآباء والأمهات أن ينتبهوا لهذا الأمر ويتابعوه بدقة ليروا هل دخل أبنائهم دائرة التكليف الشرعي أم لا؟ [1] .
متعلق الحيض
المبتدأ ــ المنتهى
مبتدأ الحيض:
إن أقل سن يبدأ فيه الحيض عند المرأة هو تسع سنين، معنى ذلك أنه لا يقع حيض شرعًا قبل تسع سنين وإن كان يقع حسًا، فلو حاضت قبل تمام التسع فليس بحيض حتى وإن حاضت حيضًا بالعادة المعروفة وبصفة الدم المعروف فإنه ليس بحيض بل هو دم عرق ولا تثبت له أحكام الحيض. والحيض يكون بعد انتهاء السنة لا بدخولها؛ حيث ذكرنا سابقًا أنه لا يقع قبل تسع سنين أي قبل انتهاء التسع سنين [2] .
والصغيرة لا تحيض بدليل قول الله تعالى { وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } [3] .
لأن المرجع فيه إلى الاستقرار والتتبع حيث إن الشرع لم يبين سنًا تبلغ به المرأة. فليس ما يمنع أن تبلغ الأنثى عشرين سنة أو ثماني عشرة أو ثلاثين ولا أثر للبلوغ الطبيعي عندها وهو نزول دم الحيض.
(1) بتصرف يسير من الأرحام / محمد علي البار، ص 25ـ 27.
(2) الشرح الممتع 1/401.
(3) سورة الطلاق الآية 4.
(*) إذا نزل المني، وهكذا لو أنزله بشهوة في غير الاحتلام لحديث أم سليم المتفق عليه.