وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» [1] .
(1) فائدة: ظهور الجهاد للكفار دليل على قوة الإيمان عند المسلمين وإذا خفي دل على ضعف الإيمان، والجهاد يكون باللسان ببيان الحق بدليله، وأيضًا بالسنان إذا دعا الإمام إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله» ، وذلك كلهم مما يدخل في عموم قوله تعالى: {[وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ. والذي لا يجاهد بلسانه لا يجاهد بالسنان، فعلى المسلم أولًا أن يجاهد نفسه لله تعالى ثم يجاهد غيره، والأقرب فالأقرب.
والجهاد في سبيل الله على وفق الشرع المطهر وهدي سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - أرفع خصال الدين لأن فيه بذل النفس والنفيس والمهجة والأقوال والأموال من أجل الله تعالى، لإظهار دينه وصيانة حرمات عباده، فيبذل المجاهد النفس والنفيس لظهور الدين وجهاد الكفار والمنافقين، فظهور الجهاد على هذا الوصف أمارة على صحة الإسلام وقوته في نفوس أهله، ولذا شبهه النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنام البعير الذي إذا ظهر من البعير وعظم دل على صحته وقوته.
وقد رتب الله تعالى على الجهاد من الثواب العظيم ما لم يرتبه على غيره، كقوله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، وقال تعالى: {عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم} ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض» .
لكن الشأن في الجهاد هل يكون على المنهاج النبوي ولغاياته؟! أم يكون جهادًا لأهواء وغايات أرضية وعلى غير الطريقة الشرعية المرضية؟! كجهاد الخوارج وأهل البغي والروافض والمعتزلة ونحوهم ممن جانب سنن السلف الصالح وارتكب في الإسلام العظائم والقبائح.
فإن من الأمور الضرورية لشرعية الجهاد وتحقيق ثمرته:
الولاية العامة، أي: الخليفة أو نحوه من المسميات بحيث تكون له الإمامة مع القوة.
أن تكون للمسلمين قدرة عددية ومالية وقوة عسكرية.
أن تكون المصلحة كاملة أو راجحة، والمفسدة منتفية أو يسيرة.
وختامًا: اسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الفوائد كما نفع بأصلها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انتهت والحمد لله رب العالمين