الحرام [1] ، فدليل الشهادة [2] قوله تعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، ومعناها: لا معبود [3] بحق إلا الله وحده.
(1) فائدة: الحج جهاد بدني ومالي، فالبدني من جنس الصلاة، والمالي من جنس الزكاة، وكل فرائض الإسلام من صلاة وزكاة ونحوها لا تقبل إلا إذا بنيت على الإخلاص لله تعالى في القصد والنية والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأداء والكيفية، فالعبادات التي تعبد الله بها المكلفين أنواع:
الأول: ما هو بدني محض كالصلاة.
الثاني: ما هو مالي محض كالزكاة.
الثالث: ما هو ترك للمألوفات والمحبوبات كالصوم.
الرابع: ما هو مالي وبدني وترك المحبوب كالحج والجهاد في سبيل الله.
وهذا من ابتلاء الله تعالى للعباد؛ حتى يظهر حبهم لله تعالى وانقيادهم له وصبرهم على المكاره في أنواع العبادات ومختلف الأوقات والأحوال ابتغاء مرضاة الله عز وجل وهربًا من سخطه وألوان عقوباته.
(2) فائدة: شهادة أن لا إله إلا الله أكبر شهادة، لقوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} ، وإنما كانت أكبر شهادة لأنها شهادة بأعظم حق من أعظم شاهد وهو الله تعالى، على أعظم مشهود به وهو التوحيد.
(3) فائدة: معنى شهادة أن لا إله إلا الله: الإخبار القاطع عن الاعتقاد الجازم في قلب الشاهد بها أنه لا إله - أي: لا معبود بحق - إلا الله، وإخلاصه الدين لله، والبراءة من الشرك وأهله، فمعناها: أي: لا رب معبود مستحق للعبادة إلا الله تعالى وحده لا شريك له، فكل مؤله معبود من دونه فإلهيته باطلة وعبادته باطلة، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} .