الصفحة 2 من 80

اعلم رحمك الله [1]

(1) فائدة: قوله: «اعلم» : فعل أمر من العلم، ويؤتى بها عند ذكر الأشياء المهمة لاستدعاء ذهن السامع أو القارئ ليفهم ما سيلقى عليه من الأشياء المهمة، وما سيذكره المؤلف هنا أهم المهمات لأنه من أصول الدين المهمة التي تتوقف عليها صحة الدين وهي شرط قبول العمل، فهي جديرة بأن يهتم بها غاية الاهتمام، ويعتني بها أشد الاعتناء، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} الآية.

وقول الشيخ - رحمه الله - هنا «رحمك الله» : دعاء للمتعلم بالرحمة، وهي هنا سؤال السلامة من شر الذنوب والفوز بتحصيل المطلوب، وهذا من نصح المؤلف رحمه الله وعناية بطلاب العلم وقصده الخير للمسلمين، وفيه تنبيه على:

1 -... أن العلم لمن ابتغى به وجه الله تعالى في تعلمه والعمل به وتعليمه للناس رحمة من الله تعالى لمن كان كذلك وإنما رحم الله من شاء من عباده بما بعث به إليهم نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الآية.

2 -... أن العلم رحم بين أهله من معلميه ومتلقيه، فعليهم أن يتراحموا به وأن لا يتحاسدوا ويختلفوا ويتماروا فيه، أو يكتموه عن طالبيه، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء، الراحمين للخلق.

3 -... أن أحرى الناس بتحصيل العلم المتمم للخشية وإمامة المتقين من رحم به الناس فدعاهم وعلمهم وصبر على أذاهم ابتغاء وجه الله تعالى وسار فيهم سيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت