حافظوا على وئام مجتمعكم، وصلاح ذات بينكم باجتناب الريبة والحذر من النميمة والإصغاء إلى الأبواق والرسائل والوسائل المغرضة التي تنشر الشبهات وتزخرف الأباطيل وتخترع وسائل الإفساد لإفساد ذات البين ولإثارة الفتن وإشعال الحرب بما تزرعه من الشكوك والظنون الكاذبة والضغائن والأحقاد والإحن، فإن هذه المصائب التي اصطلى بها المجتمع بجناية المغرر بهم من الجماعات الإرهابية ليست وليدة اليوم فقد تكرر حدوثها في عدة مدن منذ تحرير الكويت، أي: قبل أكثر من عشرين سنة فلطف الله بنا بتخفيف وقعها وتقليل شرها والقضاء على أهلها وكفاية المجتمع من بقية غاياتها فقد نفذت في الرياض والخبر ومكة-شرفها الله- وفي الرس وخطط لها في عدة مدن ولكن الله سلم، فهي مخططة من الخارج، ومغرر أو مستغل لمنفذيها في الداخل ومستهدفة بها الدين والدولة والمجتمع بعامته حسدا على النعمة، وابتغاء الفتنة، وخدمة لأعداء الأمة والملة، فاعرفوا مصدرها، وعوا غايتها، واحذروا توطنها وشررها، حاصروا وسائل تنفيذها، وتعاونوا مع مؤسسات الدولة وكيانات المجتمع على وأدها في مهدها، وتذكروا أن تلك الحوادث ماوقعت إلا بأسباب منها: الذنوب والتهاون بأخذ الحيطة من الأعداء، والانسياق وراء الترف والظلم ومنع الحقوق، وقبول الشبهات، وفيها لله تعالى من الحكم مالا نعلمه من العظة و التذكير بالنعم وتكفير السيئات ورفعة الدرجات ونحو ذلك من حكم الله في أقداره الذي سبق بها العلم وجرى بها القلم واقتضتها المشيئة ووقعت بإرادة لغايتها وحكمه، فكم لله من حكمة في البلية بها، {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور} [الحديد: 22 - 23] مَا أَصَابَ مِن