أيها المسلمون: ومن عناية الله تبارك وتعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وتهيئته لما اجتباه له، وإغراء الناس بالإقبال عليه، واستماع ما يدعوهم إليه، أن أحسن الله تبارك وتعالى خلقه وكمله على غيره، فكمل ظاهره ليدل على كمال باطنه، ففي صحيح مسلم والترمذي عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا، وأحسن الناس خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) ).
وقال أنس رضي الله عنه يصف النبي صلى الله عليه وسلم: (( كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم ) )، أي الأسمر. ويصف شعره فيقول: (( ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، كثير شعر اللحية، وجهه مثل الشمس والقمر مستديرًا ) ). و (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خفمًا مفخمًا، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ) ). وعن أنس رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس قوامًا، وأحسن الناس ريحًا، وألين الناس كفًا، وكانت لحيته قد ملأت من هاهنا إلى هاهنا، وأمر يديه على عارضيه ) ). وقال أيضًا: (( ما مسست شيئًا قط خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شممت قط مسكًا ولا عنبرًا أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
ومن صفة علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لم يكن بالطويل ولا بالقصير، كان ربعة من الرجال، أبيض مشربًا بحمرة ) )، إلى أن قال: (( أطهر الناس خلقًا، وأشجع الناس قلبًا، وأسخى الناس كفًا، لم يكن قبله مثله، ولا يكون بعده مثله أبدًا ) ). ومن صفته: كان أجود الناس كفًا، وأرحبهم صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، من رأى بديهته هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.