سِيرُوا في الأرض، وانظُرُوا كم من أصناف الخلق من القرون الغابرة، والأُمَم المُعاصِرة، ممَّن ابتَلاهم الله بالنِّعَم فكفَرُوها، فعاجَلَهم الله بالنِّقَم؛ إذ اغترُّوا بعاجل المتاع، وأظهروا لؤم الطِّباع، وجعَلُوا نِعَمَ الله عليهم وسيلةً للكفر والتكبُّر، والطُّغيان والتجبُّر، وسُلَّمًا للفساد، وسببًا للإفساد، فاستَباحوا المحرَّمات، وارتكَبُوا عظائم الموبقات، وكذَّبوا المرسَلين وكفَرُوا بالرِّسالات؛ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: 116] ، ورَدُّوا دعوةَ المرسلين قائلين: {إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 34 - 35] ، فكانوا جَدِيرين بالعقوبة مُستحقِّين للعذاب؛ {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} [الأنبياء: 11 - 15] .
فعُوقِبوا بكُفرِهم للنِّعَم، وأُخزوا بين الأمم؛ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 102 - 103] .
أيها المسلمون: