الأول: ما ينافي أصل الإسلام والإيمان، بحيث يخرج من تلبس به من الملة، ويجعله في عداد المرتدين، إلا أن يتوب قبل لقاء رب العالمين، وذلكم كالجحود والإباء، وسب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء، وصرف نوع من العبادة لغير رب الأرض والسماء، من نذر أو ذبح أو استغاثة أو استعانة أو دعاء، وترك الصلاة تهاونًا وكسلًا على الراجح من قولي العلماء، واستحلال المحرمات استحلالًا قلبيًا، وجحود شريعة من شرائع الإسلام، والتحاكم إلى الطواغيت والقوانين الوضعية، مستحلًا لها، أو مفضلًا إياها، أو مساويًا لها بالشريعة الإسلامية، أو اعتقاد أنه يسوغ التحاكم إليها وإلى أهلها، وقد يدخل فيه سنن القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية، والإلزام بها، وحمايتها وأهلها، إلى غير ذلكم من هذا القبيل الوبيل، الذي حقيقته الاعتراض على جبار السماوات والأرض، والاستكبار عن الانقياد له، ومنازعته جل وعلا فيما هو من أخص خصائصه، والتمرد عليه بالتصرف في سلطانه في ملكه وعباده، فهذا النوع من الكبائر يبطل الإسلام، ويحبط العمل، وينقض الإيمان، وحقيقته الردة عن الدين، فمن مات عليه فهو من الأخسرين الأشقياء، المبلسين المخلدين في النار، مع إبليس أول من استكبر وعارض الشرع بالقدر، وتعهد بإضلال العباد عن الشرع الميسر، وإغوائهم والتزيين لهم لإضلالهم ليكونوا معه في سقر وبئست المقر.
معشر المؤمنين: