وكما جاء ذكر الكبائر في القرآن، وجعل اجتنابها سببًا لفضل ومغفرة ورحمة الرحمن، فلقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر باجتناب الكبائر، والنهي عنها، وبيان شؤمها، وشدة الوعيد عليها، وترتب كريم المثوبة على اجتنابها، تبليغًا لرسالته، وتبيينا لما أنزل إليه من ربه، وتعليمًا لحكمته، ونصيحة لأمته، وإبلاغًا في الإعذار بتقديم وتكرير الإنذار ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: (( الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ). وفيها أيضًا عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ) )قلنا: بلى يا رسول الله، قال: (( الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ) )-وكان متكئًا فجلس- فقال: (( ألا وشهادة الزور وقول الزور ) )فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. وفيها أيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ وفي رواية: أكبر، قال: (( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) )، قلت: ثم أي؟ قال: (( أن تزاني حليلة جارك ) )، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان: 68 - 70] الآية.