فيا أيها الناس اتقوا ربكم في سائر الأحوال والأوقات، بإتيان ما استطعتم مما أمرتم به من الطاعات، واجتناب ما نهيتم عنه من الكبائر الموبقات المهلكات، والاستغفار الصادق مما اقترفتم من الخطيئات، والثبات على التعبد بذلك لله تعالى حتى الممات، فإن العبد لا يكون تقيًا محسنًا متأهلًا للجنة، مجانبًا لأوصاف أهل النار، حتى ينقاد لامتثال أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، محبة لله تعالى ورسوله، ورجاءًا لمثوبة الله ورغبة، وينكف عما نهاه الله ورسوله عنه تعظيمًا لله تعالى وإجلالًا له أن يعصى، وخوفًا من عقابه ورهبة، فيكون له عند كل أمر همة وأهبة وحسبة، لما وصف سبحانه المحسنين في قوله في محكم الكلم: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} [النجم:31،32] الآية، حيث جعل سبحانه اجتناب كبائر الإثم والفواحش من الإحسان، الذي جزاؤه الحسنى وسعة المغفرة فضلًا من الرحمن، وقال سبحانه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء:31] ، حيث جعل سبحانه تكفير السيئات والمدخل الكريم من رب الأرض والسماوات، مشروطًا باجتناب كبائر المنهيات، وهذا يقتضي من المسلم العاقل أن يكون على علم بالكبائر حتى يتقيها، وبجلائل الطاعات حتى يبتغيها ويأتيها، فإنه من لم يعرف الخير لا يأتيه، ومن لم يعرف الشر أوشك أن يقع فيه.
عباد الله: