وكما أخبر - سبحانه - عباده أن أمْر الرزق عنده، وأن حظَّ العبد منه ما قسَمه، وحثَّ عباده على ابتغاء فضْله، والشكر له - فقد شرَع لهم وسائل كسْبه، وأباح لهم أسباب تحصيله، وأمرهم بتعاطيها، وابتغاء فضل الله تعالى فيها، وجعَل ذلك من كريم الطلب، ونفيس القُرب، ووعَدهم على ذلك جزيل الثواب، والرزقَ من غير حساب؛ هداية لأُولي الألباب، إلى خير الدنيا وحُسن المآب.
أيها المؤمنون:
وإذا كان دعاء الله تعالى وصِدق اللجأ إليه، وكمال الافتقار إليه، وتعاطي ما أباحه الله وشرَعه من الأسباب، مع حُسن الظن به سبحانه - في طليعة أسباب تحصيل واسع الفضل، وكريم الرزق من الحق، فإن للصلاة - فريضة ونافلة - أثرًا مباركًا في تيسير الرزق المعنوي والمادي وتعجيله؛ قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] .
وفي سنن الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: يا بن آدم، تفرَّغ لعبادتي، أمْلأ صدرك غنًى، وأسُدَّ فقرك، وإن لم تفعل، ملأتُ صدرك شُغلًا، ولم أسدَّ فقرك ) )، وفي ابن ماجه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمِعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن جعل الهموم همًّا واحدًا - همَّ المعاد - كفاه الله همَّ دنياه، ومن تشعَّبت به الهموم في أحوال الدنيا، لم يُبالِ الله في أي أوْدِيتها هلَك ) ).
وفي ابن ماجه أيضًا عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - سمِعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن كانت الدنيا همَّه، فرَّق الله عليه أمره، وجعَل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرة نيَّته، جمَع له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة ) ).