فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1601

وفي الحديث القدسي الصحيح، يقول تعالى: (( يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعَمته، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسَوته، فاستكسُوني أَكسُكم ... ) )إلخ الحديث، وفيه: (( يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنكم، اجتمعوا في صعيدٍ واحد، فسألوني، فأَعطيت كلَّ واحد منكم مسألته، ما نقَص ذلك مما عندي شيئًا ) )، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إخباره عن ربه - تبارك وتعالى - على وجه الثناء عليه، وحثِّ العباد على ابتغاء الفضْل منه، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( خزائنُ الله ملأَى، ويداه سحَّاء الليل والنهار، لا تَغيضها نفقة، أرأيتُم ما أنفَق منذ خلَق السمواتِ والأرض، فإنه لم يَنقص مما عنده إلا كما يَنقص المِخْيَط إذا أُدخل البحر ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ليَسأل أحدكم حاجته، حتى شِسْعَ نَعْله إذا انقطع ) )؛ فإنه إن لم يُيسِّر الله، لَم يَتيسَّر.

أيها المؤمنون، ولقد أجمَعت رسل الله - عليهم الصلاة والسلام - المُرسلة إلى كل أُمة، وكُتُب الله المُنزَّلة - على ابتغاء الرزق من الله، وعدم الْتِماسه أو انتظاره من أحد سواه، فالرزق عند الرب الحق، وليس عند أحدٍ من الخلق؛ كما قال إبراهيم - عليه السلام - لقومه: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] .

وفي المأثور عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( إن رزق الله لا يَجرُّه حرص حريص، ولا تردُّه كراهية كاره، فاتَّقوا الله وأجْمِلوا في الطلب، ولا يَحمِلنَّكم استبطاءُ الرزق على أن تَطلبوه بمعصية الله؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته ) ).

معشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت