فحينئذٍ تنقلون من القُصور إلى القُبور، وتبقَوْن في الدار البرْزخ إلى يوم النُّشور، إمَّا في روضة مِن رِياض الجنة، أو في حُفرة من حُفَر النار، بحسبِ الجواب على السؤال، حيث يتولَّى عنكم المُشيِّعون، حتى إنَّكم لتسمعون منهم قرْعَ النِّعال، فأعدُّوا للسؤال جوابًا، وليكن الجواب صوابًا.
عباد الله:
تذكَّروا هوْلَ المطلَع، وتفكَّروا في أمر المنقلَب، فتزوَّدوا لذلك بصالِح العمل، والتوْبة إلى الله مِن التفريط والزَّلَل، ما دمتُم في فُسْحة مِن الأجل، ولا تكتُموا الله صغيرًا ولا كَبيرًا: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [العاديات: 9-11] ، وستشهد الأرضُ بقُدرة باريها بما عمِل كلُّ امرئ في الدنيا عليها؛ تقول: عمل عليَّ كذا وكذا: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 4، 5] ، وستشهد على أعداء الله الجلودُ والأسماع والأبصار يومَ يُحشرون إلى النار؛ {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت:20-21] .