اتقوا الله، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، واعْلموا أنَّ الله تعالى قد خلقَنا لعبادته، وأمرَنا بطاعته، ووعدَنا على تحقيق ذلك بفسيح الجِنان، وعظيم الرِّضوان، كما قال في مُحكَم القرآن: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 62 - 64] ، وقال سبحانه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التوبة: 21، 22] ، وأمَّا مَن عصَى ولم يَقبلِ الهدى، بل طغَى وآثَر الحياة الدنيا: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 39] ، {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] .
أيها الناس:
ما أقربَ الحياةَ مِن الممات! فليس بيْنكم وبين ذلك إلا أن يُقال: فلان مات، فإنَّ الدنيا موصولة بالآخِرة، فمَن حضره أجلُه رحل وقَدِم على ما قدَّم مِن العمل، وأنتم في هذه الدنيا مُمهَلون إلى أجلٍ مسمًّى، ومُستخلَفون؛ لتُبلوا أيكم أحسن عملًا، فإذا استنفدتم الأنفاس، واستكملتم الأرزاق، وبلغتم الآجال، وأوشكتم على انقطاعِ الأعمال، نزَل بكم الموت، وانقطع منكم النَّفَس والصوت؛ {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11] .