وإذا كان الإِنسان مسؤولًا عن الشبعة والشربة التي لم يُعانِ في تحصيلها مشقَّة، ولم يبذل فيها نفقة، فكيف بما نتمتَّع به هذا الزمان من ألوان النِّعَم، وأصناف المِنَن، من ذي الجود والكرم؟ لقد منَحَنا الله مِنَحًا كريمة، وأسبَغَ علينا نِعَمًا عظيمة: عقيدةً صحيحة، ودينًا قَوِيمًا، وعلمًا أثريًّا أصيلًا، وصحَّة في الأبدان، وأمنًا في الأوطان، ووفرة في الأرزاق، مع الإلفة والاجتماع على الخير والوفاق، ورفاهية في الملابس والمآكِل والمشارب، وراحة في المساكن والمراكب، وطمأنينة في النُّفوس، وكم لنا فيما يجري حولنا من العِبَر والدُّروس، وراحة من الهموم المُقلِقة المنغِّصة، وفَراغًا من الأشغال الشاقَّة المتعبة، وهذه والله نِعَمٌ كبرى قد نُزِعت من كثيرٍ ممَّن حولَنا من الأمصار، وحتى خلَتْ منها أوطان وأقطار، وما ذلك إلاَّ بسبب كفرهم لها، ومكرهم بها، آناءَ الليل وآناءَ النهار، فاشكُروا ربَّكم على سَوابِغ نعمه، واسأَلُوه المزيد من فضله وجُودِه وكرمه، واستَيقِنوا أنَّكم عنها مسؤولون، وانظروا فيما به غدًا ستُجِيبون، فأعدُّوا للسؤال جوابًا، وليكن الجواب صوابًا؛ فإنَّ كثيرين من الناس قد صرَفوا أعمارَهم وأموالهم وما متَّعَهم الله به في غير طاعته، وهذا خسرانٌ مبين، وأخسر منهم مَن بذل هذه الأشياء في معصية ربِّ العالمين، وفي الحديث عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأَل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيمَ فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيمَ أبلاه ) ).
أيُّها المسلمون: