ثم إنَّكم بعدَ ذلك بين يدي ربِّكم موقوفون فمُحاسَبون، وبأعمالكم مجزيُّون، وعلى تَفرِيطكم نادمون؛ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] .
فحاسِبُوا أنفسكم قبلَ أنْ تُحاسَبوا، وزِنُوها قبل أنْ تُوزَنوا، وتأهَّبوا للعرض الأكبر على الله؛ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] .
أيها المسلمون:
إنَّكم مسؤولون عن نِعَمِ الله عليكم: ماذا قابَلتُموها به من شُكرِه وعِبادته، ومحاسَبون على تَقصِيركم في الاستِعانة بها على ذِكرِه وطاعته، ويا ويحَ مَن بذَلَها في سخطه ومعصيته؛ قال - تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] .
رُوِي عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يفيد أنَّ الناس يسألون عن شبع البطون، وبارد الشراب، وظِلال المساكن، واعتِدال الخلق، ولذَّة النوم.
وثبَت أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - خرَج يومًا من منزلِه بسبب الجوع فلقي أبا بكرٍ الصِّدِّيق - رضي الله عنه - في الطريق، فسأَلَه ما أخرَجَه، فقال: الجوع، ثم لقيا عمر - رضي الله عنه - فسألاه عمَّا أخرَجَه، فقال: الجوع، فمضوا حتى أتوا نخلًا لأحد الأنصار - رضي الله عنهم - ففرح بهم فضيفهم، ذبَح لهم شاةً وقدَّم لهم عذقًا من النَّخل فيه بسر ورطب وماءً باردًا، فلمَّا أكَلُوا وشربوا من الماء البارد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( هذا من النعيم الذي ستُسأَلون عنه يومَ القيامة ) ).
أيها المسلمون: