فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1601

وقد وصَف الله الكاذِبين بأقبح ما وصَف به الكافرين الجاحدين لآيات الله، فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105] .

أيُّها المسلمون:

تَتفاوَتُ دَرجات الكذب بحسب ما يُحدِثه من الضرر، ويجرُّه من الشرِّ، فأعظَم الكذب إثمًا القولُ على الله ورسوله وفي دينه بغير علم، والجرأة على التحريم والتحليل دون برهان؛ قال - تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .

وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَن كذب عليَّ متعمِّدًا - وفي لفظ: مَن قال عليَّ ما لم أقل - فليتبوَّأ مقعده من النار ) ).

وقد رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلةَ الإسراء رجلًا يُشَرشِر شدقَه إلى قَفاه، هكذا يُعذَّب إلى يوم القيامة، فسَأَل عنه، فقيل له: هو الرجل يكذب الكذبة فتُحمَل عنه حتى تَبلُغ الآفاق، وما أكثر الذين يختَلِقون الأكاذيب ليُضحِكوا الناس، أو ليُضلُّوهم، أو ليَصِلوا بواسطة الكذب إلى أغراضٍ خبيثة، وأهدافٍ دنيئة، ثم ينشرون هذه الأكاذيب في المجالس أو عبر وسائل الإعلام المتنوِّعة، فيقلبون الحق باطلًا، والباطل حقًّا، ويُظهِرون الحسنات على أنها سيِّئات، والسيِّئات بمظهَر الحسنات، بواسطة زخرف القول.

وصدق الله العظيم إذ يقول: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 112 - 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت