فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1601

وكلُّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلاَّ ذكر الله وما والاه، وفي الحديث عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مَناخِرهم - إلاَّ حَصائدُ ألسنتهم ) )؛ والمراد بحصائد ألسنتهم: جزاء الكلام المحرَّم وعقوباته، فإنَّ الإنسان يزرَع بقوله وعمله الحسنات أو السيِّئات، وكلٌّ سيحصد ما زرَع يوم القيامة، فمَن زرَع خيرًا حصَد كرامةً، ومَن زرَع شرًّا حصَد ندامةً.

وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله ما يظنُّ أنْ تبلغ ما بلغَتْ، يكتب الله له بها رضوانه، وإنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله لا يظنُّ أنْ تبلغ ما بلغَتْ، يهوي بها في النار أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب ) ).

أيُّها المسلمون:

كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يأخُذ بلسانه ويقول: ويحك، قُلْ خيرًا تغنم، أو اسكُتْ عن سوء تَسلَم، وإلاَّ فاعلَم أنَّك ستندم، وكان ابن مسعود - رضِي الله عنه - يحلف بالله الذي لا إله إلاَّ هو، ما على الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.

وفي الترمذي عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة لا يرى فيها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النار ) ).

أيُّها المسلمون:

ما أكثر الناس اليوم الذين يتصدَّرون المجالس والمنتديات بكلامٍ لا يرَوْن به بأسًا، فيعرضون أنفسهم لهذا الوعيد! فما أكثر الذين يتصدَّرون المجالس بالكذب! وقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذب يَهدِي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يَهدِي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت