فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1601

صحَّ عن نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إيَّاكم والدخولَ على النساء ) )، قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ الحمو؟ يَعنون: قريب الزوج، قال: (( الحمو الموت ) )، وبيَّن - صلَّى الله عليه وسلَّم - حِكمة هذا النهي، وهي أنَّ الشيطان يدخل بينهما، فيفتنُ أحدَهما بالآخر، ويزيِّن لهما الفحشاء والمنكر، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأة، إلاَّ كان الشيطان ثالثهما ) ).

فمجلس يحضره الشيطان لا تسأل عمَّا تعرَّض أهلُه له من الفسوق والعصيان؛ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268] ، {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .

أيها المسلمون:

فإذا كان قريب الزوج الذي قد يَغار على زوجة قريبه، أو قد يمنعه من الفاحشة عُرْفُ قبيلة كريمٌ يعتزي به، أو يَخشى أن يُبتلى بنفس المصيبة، ومع ذلك قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنه: (( الحمو الموت ) )؛ تنبيهًا على وشْك فتنةٍ، وعِظم مصيبة، فما الظنُّ بالأجنبي الذي ليس من أهْل الدِّيار، وليس من شأْنه أن يَغار، ولا يُبالي بما يجرُّه على الناس من المصيبة والعار، مع أنَّه في الغالب ضعيف الدِّين، ورُبَّما كان من الكافرين، وجاء قصْدًا لإفساد مَحارم المسلمين، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.

أيها المسلمون:

ومَن الذي يزكِّي نفسه، أو يزكي بَنيه وذَوِيه، ويرى أنه لا خطرَ من خَلوتهم بغير مَحارمهم، مع أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أخبر أنَّ الشيطان يحضر مجلس الرجل بغير مَحرمه، وأخبر - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ الشيطان يجري من ابن آدمَ مَجرى دَمِه، وأخبر - تعالى - أنَّ الشيطان توعَّد أن يغوي مَن استطاع من بني آدمَ؛ إذ قال: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت