اثبتوا على حقائق الإيمان، وأركان الإسلام، واجتنبوا الكبائر الموبقات، والجرائم المهلكات، ومن شرها الخمور والمسكرات، وأنواع المخدرات، فإنه قد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه من ربه أن من اجتنب الكبائر كفرت عنه سيئاته، وأن من لقي الله مجانبًا للخمور والمسكرات ونحوها من الكبائر الموبقات فقد ضمن الله تبارك وتعالى له الجنة، وإنه قد ثبت عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أن من فتن آخر الزمان وأشراط الساعة أن تستحل المحرمات، ومنها الخمور والمعازف، فتشرب الخمر، وتستحل المعازف، ويعاقب بعض أهل هذه الكبائر بالمسخ والخسف، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر ) )، فاجتنبوا الخمور والمسكرات وغيرها من أنواع المخدرات، فإنها أم الخبائث، وجماع الإثم، وجالبة الشر، وسبب كل شؤم ومصيبة، فكم جن بها من عاقل، وكم أزهقت بسببها من نفس، وكم هتك بواسطتها من عرض، حتى أن متعاطيها لم تمكن زنى بمحارمه، وكم أتلفت بها من أموال وثروات، وكم صار من مدمنيها من ذوي الدياثة والقوادة على محارمهم، وكم رأى الناس من السكارى من يلطخون أبدانهم بعذراتهم وأبوالهم أمام الملأ، وكم أودعت مستشفيات المجانين من مجانين الخمور والمخدرات الذين ذهبت عقولهم، فصاروا على ذويهم ومجتمعاتهم أشد من السباع الضاريات، فاعتبروا يا أولي الأبصار، واحذروا هذا الشر المستطير، وحذروا منه تقوا أنفسكم وأهليكم الشماتة والعار والخزي وعذاب النار، فإن السعيد من وعظ بغيره، وإن الشقي من وعظ بنفسه، وقد أبلغ في الإعذار من تقدم بالإنذار، وقد عمرتم ما عمرتم، وجاءكم النذير وما للظالمين من أنصار.