فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 276

وعيسى، ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد صرح القرآن برسالات جمع كثير من غير هؤلاء .. ) «1» ويقرر أن وجه الاختلاف بينهما متمثل في أن (للرسل شرف الوساطة بين اللَّه سبحانه وبين خلقه فهو مرسل برسالة خاصة زائدة على أصل النبوة، وللنبي شرف العلم باللَّه وبما عنده، فهو قد بعث لينبئ الناس بما عنده من الغيب) «2» .

وما يميل إليه الباحث هو التفريق بين المصطلحين لتوافر الدلائل المتعددة في الكتاب الكريم على وجود التفاضل والاختلاف بين المرتبتين، كما أن دلائل عديدة تشير إلى الاختلاف من وجوه متعددة من ضمنها عموم شريعة الرسول وخصوص نبوة النبي، ومن ضمنها أيضا أن الرسول من له شرع خاص به مستقل عمن سبقه أو مكمّل له. والنبي قد لا يأتي بشرع جديد أصلا بل يتبع شريعة من قبله كأنبياء بني إسرائيل، كما أن التبليغ وعدمه يشكلان فرقا آخرا مهما بين المرتبتين. ومما يستدل به على هذا التفريق، وثبوته ما روي أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم سئل عن الأنبياء فقال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا» ، فقيل له: فكم الرسل منهم؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ثلاثمائة وثلاثة عشر» «3» .

وهذه الوجوه وغيرها من اعتبارات أخرى، مما يتميز بها بعض الأنبياء دون بعض كما يتميز بها بعض الرسل دون سائر الأنبياء عليهم السلام.

والتفاضل بين الأنبياء أمر أيدته الآيات الكريمة في ظواهرها كما دلّت عليه آيات أخرى بصورة غير مباشرة، قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ .. [البقرة: 253] .

واستجماعا لصورة هذا التفاضل نجده ظاهرا من حيث عدة اعتبارات:

فإننا نجد تفاضلا باعتبار طريقة الوحي كأفضلية موسى عليه السلام باختصاصه بالتكليم المباشر من وراء حجاب، قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [البقرة: 253] ، وقال تعالى: ... وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: 164] ، وأفضلية الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بالتكليم المباشر دون حجاب وذلك في قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 10] .

(1) الميزان (14/ 291) .

(2) الميزان (2/ 145) .

(3) الزمخشري: الكشاف (3/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت