فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 276

فالتفريق بين الرؤى الصادقة للأنبياء - عليهم السلام - وأضغاث الأحلام مما يكون لغيرهم أن رؤيا الأنبياء - عليهم السلام - وحي مقطوع بصحته، بينما رؤيا غيرهم قد تصدق وقد تكذب.

ومما يدخل تحت أضغاث الأحلام ما كان من رؤيا صاحبي يوسف - عليه السلام - في السجن.

وأما هذا التحديد بنسبة جزئية الرؤيا من النبوة على أنها جزء من ستة وأربعين فإن هناك من يؤول ذلك بأن مدة ما كان من رؤى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الصادقة قبل بعثته هو ستة أشهر بينما استمرت مدة رسالته كلها ثلاث وعشرين سنة، فتكون نسبة الأشهر الستة الأولى إلى الثلاث والعشرين سنة هي نسبة الواحد إلى ستة وأربعين من المدة عموما «1» .

وهذا التأويل يمكن قبوله وهو تأويل حسن لو لا ورود روايات أخرى تفيد أنها جزء من سبعين جزءا من النبوة. ومما ورد على هاتين الروايتين أن هذه المدة لم تقع لمن هو قبل الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم من الأنبياء عليهم السلام لتصح هذه النسبة. كما أن هذه النسبة هي نسبة زمن الرؤيا من زمن النبوة وليست تعطي حقيقتها من حقيقة النبوة «2» .

وتوفيقا بين النسبتين في الروايتين المختلفتين يرى ابن قيم الجوزية أن هذه النسبة إنما تختلف بحسب حال الرائي: فرؤيا الصديقين جزء من ستة وأربعين جزءا، ورؤيا عموم المؤمنين الصادقة جزء من سبعين «3» .

ومما يدل على القطع في صحة رؤيا الأنبياء عليهم السلام ما أجاب به إسماعيل - عليه السلام - أباه حين قص عليه رؤياه التي رآها قال تعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ..[الصافات:

102]، فكان جواب إسماعيل عليه السلام ما يثبت أن رؤيا أبيه كانت وحيا إلهيا داخلا في إطار نبوته، إذ قال له ما حكاه تعالى عنه: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 102]

(1) ابن حزم: الفصل (5/ 19) .

(2) ابن خالدون: عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المغربي (ت 808 ه/ 1406 م) المقدمة (ص 70 - 71) تحقيق حجر عاصي دار مكتبة الهلال 1988.

(3) مدارج السالكين (1/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت