فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 90

الى المدينة خرج نساؤها وجواريها - فضلا عن رجالها - لاستقباله في الطرقات وفوق السطوح وهن يغنين الأنشودة الخالدة التي مطلعها:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة ... مرحبًا يا خير داع

وقد استمع صلوات الله عليه الى كعب بن زهير وهو ينشده قصيدته:

وما سعاد غداة البين اذ رحلوا ... إِلا أغن غضيض الطرف محكول

تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول

كما استمع الى حسان بن ثابت وهو ينشده قصيدته التي مطلعا:

تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضجيع ببارد بسام

ولم تقل كتب السيرة انه اعترض على هذا الشعر وما فيه من غزل وتشبيب. والامام مالك بن أنس طالما تغنى بالأبيات الآتية:

سليمى أزمعت بينا ... فأين تظنها أينا

وقد قالت لا تراب ... لها لما تلاقينا

تعالين فقد طاب ... لنا العيش تعالينا

واخواننا أرباب الطرق الصوفية ألا تراهم يقيمون حلقات الذكر على صوت المغنين ونغمات المزمار وهم الذين يزعمون انهم أقرب الناس الى الله وأحرصهم على حرمات الله. وخلاصة القول ان الأدلة كثيرة على ان الموسيقى والغناء حلال في حلال في حلال ما لم يصحبهما شيء من المحرمات كما تفعل بعض المغنيات المتبذلات بحركاتهن التي تثير الغرائز وتدعو الى الفسوق والفجور أكثر مما تبعث أصواتهن على الطرب والسرور والمتعة الروحية البريئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت