والفقهاء الاجلاء - وهو أجل وأكثر ورعًا من فقهاء هذا الزمان - انهم كانوا يستمعون الى الغناء والموسيقى ويحضرون مجالسهما البريئة من المحرم والمجون. وروي أنه صلى الله عليه وسلم سمع بعض الجواري يغنين ويضربن بالدفوف في عرس الربيع بنت معوذ فلما سمع احداهن تقول: وفينا بني يعلم ما في غد. لم يرضه هذا المديح المسرف الذي لا يليق الا بالذات الالهية فما زاد على أن قال للمغنية في هدوء دعي هذا الاسراف في المديح وقولي بالذي تقولين. انظر القسطلاني ج 5 ص 95 والاصابة ج 8 ص 8. وعنه أيضا انه ابصر نسوة وصبيانًا مقبلين من عرس فيه غناء فقال لهم في سرور وغبطة اللهم انتم من أحب الناس الي. القسطلاني ج 8 ص 8. وروى البخاري ان أبا بكر دخل على عائشة وبين يديها مغنيتان تغنيان وتلعبان بالدف في يوم العيد وعلى مقربة منهما رسول الله يستمع فانتهر أبو بكر عائشة غاضبًا فقال له الرسول دعها يا أبا بكر فأن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا. تيسير الوصول ج 3 ص 280. وكانت لفتة جميلة منه (ص) يوم زوجت عائشة يتيمة كانت تربيها فرافقتها الى بيت عريسها يوم زفافها فلما عادت سألها الرسول. أهديتم الفتاة الى بعلها نعم قال أبعثتم معها من يغني قالت لا قال أوما علمت ان الأنصار قوم يعجبهم الغزل ألا بعثتم معها من يقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
إِلى آخر الأبيات الواردة في كل كتب السيرة. وعلى الرغم من ان النبي أبطل كثيرًا من عادات الجاهلية وتقاليدها فانه أبقى على حفلات الزفاف بل دعا إِليها وحض عليها فقال اعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف. رواه ابن حنبل. كما قال. فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت. يريد بالدف الموسيقى وبالصوت الغناء، ويوم هاجر (ص)