معها يدل على انها مثلها والله أعلم.
وقد عدها ابن حجر الهيثمي من الكبائر فقال في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر ما نصه:
الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون والخمسون والحادية والخمسوم بعد الاربعمائة ضرب وتر واستماعه وزمر بمزمار واستماعه وضرب بكوبة واستماعه ثم استدل على ذلك بقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الآية. وبقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} .
قلت: وانما كان صوت المزمار عند النعمة وصوت الرنة عند المصيبة ملعونين في الدنيا والآخرة لان الاول ينافى الشكر والثاني ينافى الصبر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومنافاة النوح للصبر والغناء للشكر أمر معلوم بالضرورة من الدين لا يمتري فيه الا أبعد الناس من العلم والايمان فإِن الشكر هو الاشتغال بطاعة الله لا بالصوت الاحمق الفاجر الذي هو للشيطان. وكذلك النوح ضد الصبر كما قال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه في النائحة وقد ضربها حتى بدا شعرها وقال لا حرمة لها انها تأمر بالجزع، وقد نهى الله عنه وتنهى عن الصبر وقد امر الله به وتفتن الحي وتؤذي الميت وتبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها.
ومعلوم عند الخاصة والعامة ان فتنة سماع الغناء أعظم من فتنة النوح بكثير.
والذي شاهدناه نحن وغيرنا وعرفناه بالتجارب انه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم واشتغلوا بها الا سلط الله عليهم العدو وبلوا بالقحط والجدب وولاة السوء. والعاقل يتأمل أحوال العالم وينظر. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.