الصفحة 8 من 49

وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة رضي الله عنهم [1] .

وهذا النقد اليسير الذي جرى بين ذاك الجيل الفريد العالي، لم يكن سببه الرِّيبة والظِّنَّة، ولا الكذب ولا التهمة، وإنما مرده إلى احتمال وجود الوَهْم والوَهَم، أو الوَهْل والوَهَل، لذا لما تكلمت عائشة رضي الله عنها في رواية لعمر ابن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما، بَيَّنت أن منشأ ذلك: الخطأُ لا الظِّنَانة، وأن مرده إلى النسيان لا إلى الخيانة، فقالت: (( إنكم لَتُحَدِّثوني عن غير كاذِبَيْن ولا مُكَذَّبَين، ولكن السمع يُخطئ ) ) [2] . وفي رواية عنها- في القصة نفسها- قالت: (( يغفر الله لأبي عبد الرحمن- تعني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما-، أَمَا إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ ) ) [3] . وفي رواية أخرى عنها - في القصة نفسها أيضًا - قالت: (( رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئًا فلم يَحْفَظْه ) ) [4] .

المطلب الثالث: التلقي بالأمانة مع التثبت

عَوْدًا على بَدْء، فإن الصحابة الكرام لم يكونوا فيما بينهم بحاجة إلى الإسناد، لما كانوا عليه من تمام العدالة وكمال الإتقان، لذا كان العلم يُتلقى بينهم بالأمانة المتبادَلة والثقة العالية والاطمئنان، مع التثبت والتَّحرّز، قال البَرَاء ابن عازب رضي الله عنهما - كما في رواية عن أبي إسحاق السَّبِيعي عنه:

(1) ينظر الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: الباب الثاني 67 - 135.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 2/ 641 (22/ 929) .

(3) خُرِّج في المصدر السابق 2/ 643 (27/ 932) .

(4) خُرِّج في المصدر السابق 2/ 642 (931) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت