الصفحة 9 من 49

(( ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كانت لنا ضَيْعة [1] وأشغال، ولكن الناسَ لم يكونوا يَكذبون يومئذ، فيُحدِّث الشاهدُ الغائبَ ) ) [2] . وفي رواية أخرى عن أبي إسحاق عنه، قال: (( ما كلُّ ما نُحَدِّثُكُمُوه سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حدثنا أصحابُنا، وكانت تَشْغَلُنا رِعْيَةُ الإبل ) ) [3] . وفي رواية أخرى عن أبي إسحاق عنه أيضًا، قال: (( ما كلُّ ما نُحدثكم سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنا سمعنا وحدثَنا أصحابُنا، ولكنا لا نَكذب ) ) [4] .

وروى جماعة عن حُميد الطويل: (( أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدث بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل: أنت سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: والله ما كل ما نُحدثكم به سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن كان يُحدث بعضنا بعضًا، ولا يَتّهم بعضنا بعضًا ) ) [5] . وقال عباد بن راشد البَزّاز: (( عن قتادة، عن أنس بن مالك - وذكر قصة -، فقال رجل لقتادة: سمعت هذا من أنس؟ قال: نعم، قال رجل لأنس: أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، وحدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب ) ) [6] . وعن الحسن البصري: (( عن أنس بن مالك أنه قال: ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه، ولكن حدثنا أصحابنا، ونحن قوم لا يُكذب بعضنا بعضًا ) ) [7] .

ومما يدل على إغضائهم أحيانًا عن الإسناد، لأنه لا موجب له عندهم في الأصل: حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: (( أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُدركُه الفجر وهو جُنب من أهله ثم يغتسلُ ويصوم ... فقال عبد الرحمن لأبي هُريرة: إني ذاكر لك أمرًا ... فذكر قول عائشة وأم سلمة، فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهُنّ أعلم. - قال البخاري-: وقال هَمّام وابنُ عبد الله بن عمر عن أبي هُريرة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالفطر» ) ) [8] . فأبو هريرة رضي الله عنه روى عن

(1) الضَّيْعة كما في القاموس المحيط (مادة: ضيع) 743: (( ... والأرضُ المُغِلّة ... وحِرفةُ الرجل وصناعتُه وتجارتُه ) ).

(2) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 235، وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب العلم، 1/ 127، وأبو بكر الخطيب في الكفاية 2/ 437، وفي جامعه 1/ 117. وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ) )، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(3) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 30/ 450 (18493) ، 458 (18498) ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال عن أبيه 2/ 566، وأبو عبد الله الحاكم في مستدركه، كتاب العلم، 1/ 95، وفي معرفة علوم الحديث 14، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة 3/ 73. وقال الحاكم: (( هذا حديث له طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي، وهو صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة، ولم يخرجاه ) )، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(4) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/ 634، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال عن أبيه 2/ 410، وابن عدي في مقدمة الكامل في الضعفاء 248.

(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 7/ 21، والطبراني في المعجم الكبير 1/ 246 (699) ، وابن عدي في مقدمة الكامل 248، وأبو عبد الله الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، 3/ 575، والخطيب في جامعه 1/ 117 - 118.

(6) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/ 633 - 634، وابن عدي في مقدمة الكامل 250.

(7) أخرجه الخطيب في الكفاية 2/ 437 - 438.

(8) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبًا 5/ 633 (1925) ، (1926) . وما علقه البخاري آخرًا وصله غيره. كما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب 2/ 779 (1109) . واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت