الصفحة 39 من 49

البصرة جعل يقول: حدثنا إبراهيم وفلان وفلان، فبلغ قتادة ذلك، فجعل يقول: سألت مُطَرِّفًا - يعني ابن عبد الله بن الشِّخِّير -، وسألت سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس بن مالك. فأخبر بالإسناد )) [1] .

ومن الطريف في هذا المقام: ما وقع لشعبة مع شيخه حُميد الطَّويل الموصوف بكثرة التدليس عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - [2] ، قال أبو القاسم البغوي: (( حدثنا علي بن سَهْل، قال: حدثنا عَفّان - يعني ابن مسلم -، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، قال: جاء شعبة إلى حُميد، فسأله عن حديث لأنس، فحدّثه به، فقال له شعبة: سمعتَه من أنس؟ قال: فيما أحسَِب، قال شعبة بيده هكذا، وأشار بأصبعه: لا أريده، ثم ولّى، فلما ذهب قال حُميد: سمعتُه من أنس كذا وكذا مرة، ولكني أحببت أن أُفسده عليه ) ) [3] . ثم قال البغوي: (( حدثني به عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عَفّان نحوه، وقال: قد سمعته من أنس، ولكن شدّد علي، فأحببت أن أشدد عليه ) ) [4] .

وقال معاذ بن معاذ العَنْبري: (( كنا عند حُميد الطويل، فأتاه شعبة فقال: يا أبا عُبيدٍ، حديث كذا وكذا تَشُك فيه؟ فقال: إنه ليعرض لي الشك أحيانًا ... فانصرف شعبة، فقال حُميد: ما أشك في شيء منها، ولكنه غلام صَلِف، أحببتُ أن أُفسدها عليه ) ) [5] .

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 230 - 231.

(2) تعريف أهل التقديس 27.

(3) الجعديات 1/ 8.

(4) المصدر السابق 1/ 8. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 150 مفصلًا من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه، كما أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 3/ 31 بنحوه عن سلمة بن شبيب عن أحمد بن حنبل. وينظر الضعفاء الكبير للعقيلي 1/ 267.

(5) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/ 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت